الغزالي

203

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب

وقال سميط بن عجلان : إنّ الدراهم والدنانير أزمّة المنافقين يقادون بها إلى النار . وقال يحيى بن معاذ : الدرهم عقرب ، فإن لم تحسن رقيته فلا تأخذه ، فإنّه إن لدغك قتلك سمّه . قيل : وما رقيته ؟ قال : أخذه من حلّه ، ووضعه في حقّه . وقال العلاء بن زياد : تمثّلت لي الدنيا ، وعليها من كلّ زينة ، فقلت : أعوذ باللّه من شرّك . فقالت : إن سرّك أن يعيذك اللّه مني فأبغض الدرهم والدينار . وذلك لأنّ الدرهم والدينار همّا الدنيا كلها إذ يتوصّل بهما إلى جميع أصنافها ، فمن صبر عنهما صبر عن الدنيا . وفي ذلك قيل : إني وجدت فلا تظنّوا غيره * أنّ التورّع عند هذا الدرهم فإذا قدرت عليه ثم تركته * فاعلم بأن تقاك تقوى المسلم وفي ذلك قيل أيضا : لا يغرّنك من المر * ء قميص رقّعه أو إزار فوق عظم السّ * اق منه رفعه أو جبين لاح فيه * أثر قد خلعه أره الدرهم تعرف * حبّه أو ورعه ويروى عن مسلمة بن عبد الملك أنّه دخل على عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه عند موته ، فقال : يا أمير المؤمنين ، صنعت صنيعا لم يصنعه أحد قبلك . تركت ولدك ليس لهم درهم ولا دينار ، وكان له ثلاثة عشر من الولد ، فقال عمر : أقعدوني ، فأقعدوه فقال : أمّا قولك : لم أدع لهم دينارا ولا درهما . فإني لم أمنعهم حقّا لهم ، ولم أعطهم حقّا لغيرهم ، وإنّما ولدي أحد رجلين . إما مطيع للّه ، فاللّه كافيه ، واللّه يتولّى الصالحين ، وإمّا عاص للّه ، فلا أبالي على ما وقع . وروي أنّ محمد بن كعب القرظي أصاب مالا كثيرا فقيل له : لو ادّخرته لولدك من